قتل الصغير والضعيف والمرأة والرجل ، أوليس قد كان رسول الله ، صلَّى الله عليه ، يوجّه السريّة فيقاتل فيكون في ذلك نحو ما كرهت ؟ » فقال : « إنّ أولئك كانوا مشركين ، وإنّ هؤلاء أهل ملَّتنا ودعوتنا وقبلتنا ، حكمهم غير حكم أولئك . » فاتّبع إبراهيم رأيه ، وسار حتّى نزل باخمرى [ 1 ] فلمّا نزلها أرسل إليه سلم بن قتيبة حكيم بن عبد الكريم :
- « انّك قد أصحرت ومثلك أنفس به على الموت ، فخندق على نفسك حتّى لا تؤتى إلَّا من مأتى واحد ، فإن أنت لم تفعل فقد أعرى أبو جعفر عسكره فتخفف [ 2 ] في طائفة حتّى تأتيه فتأخذ بقفاه . » فدعا إبراهيم أصحابه ، فعرض ذلك عليهم فقالوا :
- « نخندق على أنفسنا ونحن ظاهرون عليهم ؟ لا والله لا نفعل . » قال : « فنأتيه . » قالوا : « ولم ، وهو في أيدنا متى ما أردناه ؟ » فقال لي إبراهيم :
- « قد سمعت . » قال حكيم : فانصرفت وقد تحقّقت ضعفه باستسلامه لأصحابه .
وحكى إبراهيم بن سلم عن أخيه قال : حدّثنى أبى قال : التقينا [ 450 ] مع عيسى بن موسى ، فخرجت من بين صفّهم وقلت لإبراهيم :
- « إن الصفّ إذا انهزم بعضه تداعى فلم يكن له نظام ، فاجعلهم كراديس ، فإن انهزم كردوس ثبت كردوس . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل هنا : با حمزى ، وفى موطن آخر : با خمرى . في مط والطبري ( 10 : 311 ) :
باخمرى . وما في آ مهمل .
[ 2 ] . وما في الأصل ومط مهمل في الثالث .