وقدم على أبى جعفر ، فأكرمه وأجرى عليه رزقا ، فلمّا كان يومئذ أتى المنصور فكفّر له ثمّ قال :
- « أقاتل هؤلاء ؟ » قال له : « نعم . » فقاتلهم . فكان إذا ضرب رجلا فصرعه تأخّر عنه ، فلمّا قتلوا وصلَّى المنصور دعا بالعشاء وقال :
- « اطلبوا معن بن زايدة . » وأمسك عن الطعام حتّى جاء معن ، فقال لقثم :
- « تحوّل إلى هذا الموضع . » وأجلس معنا مكان قثم . » فلمّا فرغوا من العشاء قال لعيسى بن علىّ :
- « يا با العبّاس ، أسمعت بأسد الرجال ؟ » قال : « نعم . » قال : « لو رأيت معنا علمت أنّه من تلك الآساد . » قال معن : « والله يا أمير المؤمنين ، لقد أتيتك وإنّى لوجل القلب ، فلمّا رأيت ما عندك من الاستهانة بهم وشدّة الإقدام عليهم ، ورأيت أمرا لم أره من خلق في حرب ، شدّ ذلك من قلبي وحملني على ما رأيت منّى . » قال الفضل بن الربيع : حدّثنى أبى قال : سمعت المنصور يقول :
المنصور يتحدّث عن ثلاث خطيئات - « أخطأت ثلاثة خطيئات وقى الله شرّها : قتلت أبا مسلم وأنا في خرق ومن حولي يقدّم طاعته على طاعتي ويؤثرها ، ولو هتكت الخرق لذهبت ضياعا ، وخرجت يوم الرونديّة ، ولو أصابني سهم غرب لذهبت ضياعا ،
و
تجارب الأمم — صفحة 374
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٧٤