أحد . ثمّ مرّوا في المدينة الهاشمية بالكوفة حتّى صاروا على باب السجن ، فأخرجوا أصحابهم ، وقصدوا نحو المنصور يريدونه [ 385 ] وهم يومئذ ستمائة رجل ، فتنادى الناس ، وغلَّقت أبواب المدينة ، فلم يدخل أحد فخرج المنصور من القصر ماشيا ولم يكن في القصر دابّة ، فجعل بعد ذلك يرتبط فرسا يكون في دار الخليفة معه في قصره .
ولمّا خرج المنصور أتى بدابّة فركبها وهو يريدهم . وجاء معن بن زايدة وانتهى إلى المنصور وقال :
- « أنشدك الله يا أمير المؤمنين إلَّا رجعت فانّك تكفى . » وجاء أبو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب القصر وقال :
- « أنا اليوم بوّاب . » ونودى في السوق ، فرموهم وقاتلوهم حتّى أثخنوهم وفتح بابا المدينة فدخل الناس وجاء خازم بن خزيمة على فرس محذوف فقال :
- « يا أمير المؤمنين ، أقتلهم ؟ » قال : « نعم . » فحمل عليهم حتّى ألجأهم إلى حائط ، ثمّ كرّوا على خازم ، حتّى كشفوه وأصحابه ثمّ كرّ عليهم فاضطرّوهم إلى حائط المدينة وقال للهيثم بن شعبة :
- « إذا كرّوا علينا فاسبقهم إلى الحائط ، وإذا رجعوا فاقتلهم . » فحملوا على خازم فاطَّرد لهم وصار الهيثم بن شعبة من وراءهم فقتلوا جميعا . وجاءهم يومئذ عثمان بن نهيك وكلَّمهم ، فرموه ، فرجع ، فرموه بنشّابة وقعت بين كتفيه فمرض أيّاما ومات .
وأبلى يومئذ برزين [ 1 ] بن المصمغان ملك [ 386 ] دنباوند . وكان خالف أخاه
هامش
[ 1 ] . في آ : برزين الجمعان وهو تصحيف . في الطبري ( 10 : 130 ) : أبرويز المصغان .