قال : « نعم . » قال : « لا تفعل . » قال : « ما أريد أن ألقاه . » فلمّا آيسه من الرجوع [ 371 ] قال له ما أمره به أبو جعفر ، فوجم طويلا ثمّ قال :
- « قم . » فكسره ذلك القول ورعّبه .
وكان أبو جعفر قد كتب إلى أبى داود وهو خليفة أبى مسلم على خراسان حين أتّهم أبا مسلم :
- « إنّ لك إمرة خراسان ما بقيت . » فكتب أبو داود إلى أبى مسلم :
- « إنّك لم تخرج لمعصية خلفاء الله وأهل بيت نبيّنا صلَّى الله عليه ، فلا تخالفنّ إمامك ولا ترجعنّ إلَّا بإذنه . » فوافاه كتابه على تلك الحال ، فزاده رعبا وهمّا . وأرسل إلى أبى حميد وأبى مالك فقال لهما :
- « إنّى قد كنت معتزما على المضىّ إلى خراسان ثمّ رأيت أن أوجّه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين فيأتينى برأيه فإنّه ممّن أثق به » فوجّه ، فلمّا قدم أبو إسحاق تلقّاه بنو هاشم بكل ما يحبّ ، وقال له أبو جعفر :
- « اصرفه عن وجهه ، ولك ولاية خراسان . » وأجازه ، فرجع أبو إسحاق إلى أبى مسلم فقال له :
- « ما أنكرت شيئا ، رأيتهم معظَّمين لحقّك ، يرون لك ما يرون لأنفسهم . »
تجارب الأمم — صفحة 359
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٥٩