فيك ، حسدا وبغيا . يريدون إزالة هذه النعمة وتغييرها فلا تفسد ما كان منك .
وكلَّمه بأشباه هذا وقال له :
- « يا أبا مسلم ، إنّك لم تزل أمين آل محمّد ، يعرفك بذلك الناس [ 370 ] وما ذخر الله لك من الأجر عنده أعظم ممّا أنت فيه من دنياك ، فلا تحبط أجرك ولا يستهوينّك الشيطان . » قال له أبو مسلم :
- « متى كنت تكلَّمنى بهذا الكلام . » وأقبل على أبى نصر مالك بن الهيثم . فقال :
- « يا مالك ، ألا تسمع ؟ » .
ذكر آراء أشير بها على أبى مسلم فخالفها
قال : « لا تسمع قوله ولا يهولنّك هذا منه فلعمري لقد صدقت ما هذا بكلامه فامض لأمرك ولا ترجع ، فوالله لقد وقع في نفسه منك شيء لا يأمنك معه أبدا . » فقال للرسل : « قوموا . » فنهضوا . فأرسل أبو مسلم إلى نيزك وقال :
- « يا نيزك ، إنّى والله ما رأيت طويلا أعقل منك ، فما ترى ؟ فقد جاءت هذه الكتب وقد قال القوم ما قالوا . » قال :
- « لا أرى أن تأتيه وأرى أن تأتى الرىّ فتقيم بها فتصير ما بين خراسان والرىّ لك وهم جندك لا يخالفك أحد ، فإن استقام لك استقمت وإن أبى كنت في جندك ، وكانت خراسان من وراءك ، فرأيت رأيك . » فدعا أبا حميد فقال :
- « ارجع إلى صاحبك ، فليس من رأيي أن آتيه . » قال : « قد اعتزمت على خلافه . »