- « فادع سلمة . » فدعوته . فقال له أبو جعفر :
- « إنّ أبا أيّوب استأذن لك أفتحبّ أن تلقى أبا مسلم ؟ » قال : « نعم » قال : « فقد أذنت لك فأقرئه السلام وأعلمه تشوّقنا إليه . » قال : فخرج سلمة حتّى لقى أبا مسلم . فقال له :
- « إنّ لي حاجة . » ثمّ قصّ عليه حديث كسكر ، وقال له ، - « أمير المؤمنين أحسن الناس فيك رأيا . » فطابت نفسه وكان قبل ذلك كئيبا ، فلمّا قدم عليه من سلمة ما قدم ، سرّى عنه وصدّقه . [ 374 ] فلمّا دنا أبو مسلم من المدائن أمر أمير المؤمنين الناس ، فتلقّوه . فلمّا كان عشيّة قدم ، دخلت على أمير المؤمنين فقلت :
- « هذا الرجل يدخل العشيّة ، فما تريد أن تصنع ؟ » قال : « أريد أن أقتله حين أنظر إليه . » قلت :
- « أنشدك الله ، إنّه يدخل معه الناس ، وقد علموا ما صنع ، فإن دخل عليك ولم يخرج لم آمن البلاء ، ولكن إذا دخل عليك ، فأذن له حتّى ينصرف ، فإذا غدا عليك رأيت رأيك . » وما أردت إلَّا دفعه بها ، وما ذاك إلَّا من خوفي عليه وعلينا جميعا من أصحاب أبي مسلم .
فدخل عليه من عشيّته ، وسلَّم وقام قائما بين يديه ، فقال :
- « انصرف يا عبد الرحمن ، فأرح نفسك وادخل الحمّام فإنّ للسفر قشفا ، ثمّ أغد علىّ . »
تجارب الأمم — صفحة 362
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٦٢