فخرجت فوقفت ، فخرج وقال :
- « أريد أن ألقى إليك شيئا لتبلغه أبا أيّوب ، ولولا ثقتي بك [ 1 ] لم أخبرك ، فأبلغ أبا أيّوب أنّى قد ارتبت بأبى مسلم منذ قدمت عليه . إنّه يأتيه الكتاب من أمير المؤمنين فيقرأه ثمّ يلوى شدقه ويرمى بالكتاب إلى أبى نصر مالك بن الهيثم فيقرأه [ 367 ] ثمّ يضحكان ويستهزئان به . » قلت : « نعم . » ومضيت عنه ، فلمّا لقيت أبا أيّوب وأنا أرى أنّى قد أتيته بشيء أخبرته ، [ 2 ] ضحك وقال :
- « نحن لأبى مسلم أشدّ تهمة منّا لعبد الله بن علىّ ، إلَّا أنّا نرجو واحدة : نعلم أنّ أهل خراسان لا يحبّون عبد الله وقد قتل منهم من قتل . »
ذكر مقتل أبى مسلم صاحب الدولة وسبب ذلك
لمّا ظفر أبو مسلم بعسكر عبد الله بن علىّ ، بعث أبو جعفر يقطين بن موسى وأمره بإحصاء ما في العسكر ، فلمّا قدم عليه ، وكان يسمّيه : يك دين ، قال له أبو مسلم :
- « يا يك دين ، أمين على الدماء خائن في الأموال . » وشتم أبا جعفر ، فأبلغه يقطين ذلك .
وأقبل أبو مسلم من الجزيرة مجمعا على الخلاف ، وخرج من وجهه معارضا يريد خراسان . وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن ، وكتب إلى أبى مسلم في المصير إليه .
هامش
[ 1 ] . في مط : ولولا تقرّبك .
[ 2 ] . انظر الطبري ( 10 : 101 ) .