وأراد أبو سلمة فيما ذكر تحويل الأمر إلى آل أبي طالب لمّا بلغه موت إبراهيم بن محمّد . فأتى أبا سلمة أبو الجهم وقال له :
- « ما فعل الإمام ؟ » قال : « لم يقدم بعد . » ثمّ عاوده أبو الجهم وألحّ عليه في السؤال . قال :
- « قد أكثرت وليس هذا زمان خروجه . » فلقى أبو حميد خادما لأبى العبّاس يقال له : سابق الخوارزمي . فسأله عن أصحابه [ 323 ] فأخبره أنّهم بالكوفة . وإنّ أبا سلمة أمرهم أن يختفوا . فجاء به إلى أبى الجهم فأخبروه خبرهم فسّرح أبو الجهم أبا حميد مع سابق ، حتّى عرف منزلهم بالكوفة ثمّ رجع ومعه إبراهيم بن سلمة فأخبر أبا الجهم عن منزلهم ونزول الإمام في بنى أود ، وشكا أنّه أرسل الإمام حين قدموا إلى أبى سلمة يسأله مائة دينار لأجرة الحمّالين ، فلم يفعل . فحمل أبو الجهم وأبو حميد على يد إبراهيم مائتي دينار إلى الإمام ، ثمّ مضوا إلى أبى سلمة وسألوه عن الإمام فقال :
- « ليس هذا وقت خروجه ، واسط بعد ما فتحت . » فاجتمع الشيعة على أن يلقوا الإمام وائتمروا بينهم وقالوا :
- « قد شاع في العسكر أنّ مروان قد قتل إبراهيم وأنّ أخاه أبا العبّاس هو الخليفة من بعده . » ومشى القوّاد والشيعة تلك الليلة ثمّ تسلَّلوا من الغد ، فمضى جماعة منهم إلى الإمام وبلغ أبا سلمة وأتى القوم أبا العبّاس فقالوا :
- « أيّكم عبد الله بن محمّد بن الحارثيّة ؟
قالوا : « هذا . » فسلَّموا عليه بالخلافة ، ورجع أبو الجهم وموسى بن كعب وأقام الباقون
تجارب الأمم — صفحة 315
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣١٥