عبد الله الطائىّ وهو من الفرسان ، فضربه سالم بن راوية على وجهه فأندر [ 303 ] عينه . ثمّ قاتلهم حتّى اضطرّ إلى مسجد ، فدخله ودخلوا عليه ، فكان لا يشدّ في ناحية إلَّا كشفهم . فعطش فجعل ينادى - « شربة ، فوالله لأنقعنّ لهم شرا يومى هذا . » فلم يقدر عليه أحد ، حتّى حرقوا عليه سقف المسجد ، ورموه بالحجارة ، حتّى قتلوه ، وجاؤا برأسه إلى قحطبة ، وليس في وجهه ولا رأسه مصحّ .
فقال قحطبة والناس :
- « ما رأينا مثل هذا قطَّ . »
وقعة قديد
وفى هذه السنة كانت الوقعة بقديد بين أبى حمزة الخارجي وأهل المدينة .
ذكر الخبر عن ذلك كنّا حكينا أنّ عبد الواحد بن سليمان رجع إلى المدينة ، وضرب على البعوث ، واستعمل عبد العزيز بن عمرو بن عثمان على الناس ، فخرجوا حتّى نزلوا قديد وكانت الحياض هناك وهم قوم مغترّون ليسوا بأصحاب حرب فلم يرعهم إلَّا القوم قد خرجوا عليهم فقتلوهم ، وكانت المقتلة على قريش ، كانوا أكثر الناس ، وبهم كانت الشوكة .
ودخل أبو حمزة مدينة رسول الله صلَّى الله عليه ، وهرب عبد الواحد [ 304 ] إلى الشام ، فأحسن السيرة وخطب فذكر جور بنى مروان وآل أميّة ، واستمال الناس حتّى سمعوه يقول في خطبته :
- « يا أهل المدينة ، من زنا فهو كافر ومن سرق فهو كافر . » ثمّ إنّ مروان انتخب من عسكره أربعة آلاف واستعمل عليهم ابن عطيّة
و