ذكر السبب في ذلك لمّا ظهر أبو مسلم ، سارع إليه الناس ، وجعل أهل مرو يأتونه لا يعرض لهم أحد ، وكان الكرمانىّ وشيبان لا يكرهان أمر أبى مسلم لأنّه دعا إلى خلع بنى مروان وأبو مسلم في آلين في خباء ليس له حرس ولا حجّاب . فعظم أمره عند الناس وقالوا :
- « ظهر رجل من بني هاشم له حلم ووقار وعليه سكينة . » فانطلق عند ذلك فتية من أهل مرو نسّاك ، كانوا يطلبون الفقه ، فأتوا أبا مسلم في عسكره . فسألوه عن نسبه فقال :
- « خبري خير لكم من نسبي . » وسألوه عن أشياء من الفقه فقال :
- « إنّ أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا ونحن في شغل [ 1 ] فاعفونا لنتوفّر [ 2 ] على ما أنتم أحوج ونحن إليه . » قالوا :
- « والله ما نعرف لك نسبا ولا نظنّك تبقى إلَّا قليلا حتى تقتل [ 275 ] وما بينك وبين ذلك إلَّا أن يتفرّغ لك أحد هذين الأميرين . » قال أبو مسلم :
- « بل أنا أقتلهما إن شاء الله . » ورجع الفتية فأتوا نصرا فحدّثوه . فقال :
- « جزاكم الله خيرا مثلكم تفقّد هذا وعرفه . » وأتوا شيبان فأعلموه . فقال :
هامش
[ 1 ] . ونحن إلى عونكم أحوج منّا إلى مسألتكم فاعفونا . ( الطبري 9 : 1965 ) .
[ 2 ] . في مط : ليتوفى .