وقد روى في مبدأ خبر أبي مسلم رواية أخرى ، وهي أنّ أبا مسلم لمّا قدم خراسان كان حديث السنّ ، فلم يقبله سليمان بن كثير وتخوّف ألَّا يقوى على أمرهم وخاف على نفسه وأصحابه فردّه .
احتجاج أبى داود
وكان أبو داود خالد بن إبراهيم غائبا وراء نهر بلخ . فلمّا انصرف وقدم مرو أقرأوه [ 1 ] كتاب الإمام فسأل عن الرجل الذي وجّهه فأخبروه أنّ سليمان بن كثير ردّه .
فأرسل إلى جميع النقباء فاجتمعوا في منزل عمران بن إسماعيل . فقال لهم أبو داود :
- « أتاكم كتاب الإمام إبراهيم فيمن وجهّه إليكم فرددتموه ، فما حجّتكم في ردّه ؟ » فقال سليمان بن كثير :
- « لحداثة سنّه ، وتخوّفنا ألَّا [ 272 ] يقدر على القيام بهذا الأمر وأشفقنا على من دعونا إليه وعلى أنفسنا . » فقال أبو داود :
- « هل فيكم من يشكّ أنّ الله ، عزّ وجلّ ، اختار محمدا صلَّى الله عليه ، وانتخبه واجتباه ، وبعثه برسالته إلى جميع خلقه ؟ » قالوا :
- « لا . » قال :
- « أفتشكّون أنّ الله أنزل عليه كتابه فأتاه به الروح الأمين ، أحلّ فيه حلاله ،
و
هامش
[ 1 ] . في الأصل : أقرؤه . طبطناها هكذا مع أن رسم « أقرؤوه » متّبع أيضا .