- « أي [ 1 ] فاسق ، أما كان لك في خمر المدينة وقيانها ما يكفّك عن الخروج مع الحرّاء [ 2 ] تقاتلني ؟ » قال :
- « يا أمير المؤمنين ، أكرهنى فأنشدك الله والرحمن . » قال :
- « وتكذب أيضا . كيف أكرهك وقد خرجت بالقيان والزقاق والبرابط معك في عسكره ؟ » صمّ أمر به فقتل . وادّعى كثير من الأسراء أنّهم [ 236 ] رقيق ، فكفّ عن قتلهم وأمر ببيعهم مع ما بيع ممّا أصيب في معسكرهم .
ومضى سليمان مفلولا حتّى انتهى إلى حمص ، فانضمّ إليه من أفلت ، فعسكر بها وبنى ما كان مروان أمر بهدمه من سورها ، ووجّه مروان يوم هزمه خيلا إلى الكامل جريدة ووصّاهم أن يسبقوا كلّ خبر حتّى يحدقوا به .
ثمّ أقبل مروان نحوهم حتّى نزل معسكره من واسط ثمّ راسلهم بأن :
- « انزلوا على حكمي . » فقالوا :
- « لا حتّى تؤمننا بأجمعنا . » فنصب عليهم المجانيق ، [ 3 ] فلمّا تتابعت عليهم نزلوا على حكمه فمثل بهم . وكانت عدّتهم نحو ثلاثمائة .
ثمّ عاد إلى ناحية سليمان بحمص فلمّا دنا منهم اجتمعوا إلى سليمان وقال بعضهم لبعض بحضرته :
- « حتّى متى ننهزم من مروان ؟ هلموا ، فلنبايع على الموت ولا نفترق بعد معاينته حتّى نقتله أو نموت جميعا . »
هامش
[ 1 ] . الضبط في الأصل « أي » بكسر الهمزة مع أنّ « أي » هنا للنداء لا للجواب .
[ 2 ] . في الطبري ( 9 : 1910 ) : الخرّاء ( بالخاء المروحمة ) .
[ 3 ] . في الطبري ( 9 : 1911 ) : « مناجيق » بدل : « مجانيق » .