فأرسلوا إليه :
- « إنّا سنكفّ . » ومضى مروان [ 1 ] ، وجعلوا يخرجون من حصنهم فيغيرون على من اتّبعه من أخريات الناس وشذّان [ 2 ] الجند فيسلبونهم خيولهم وسلاحهم .
وبلغه ذلك فتحرّق عليهم غيظا ، فاجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا .
فلمّا دنا منه مروان قدّم إليه السكسكي في سبعة آلاف ، ووجّه مروان عيسى بن مسلم في نحو من عدّتهم ، فالتقوا فيما بين العسكرين واقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ التقى السكسكي وعيسى وكلّ واحد منهما فارس بطل ، فاطَّعنا حتّى تقصّفت الرماح ، ثمّ صارا إلى السيوف ، فضرب السكسكي عيسى على مقدم فرسه فسقط لجامه وجال به فرسه فاعترضه السكسكي فضربه بالعمود [ 235 ] فصرعه ثمّ نزل إليه فأسره ، وبارز [ 3 ] غيره فأسره ، وانهزمت مقدمة مروان ، وبلغه الخبر وهو في مسيره فمضى وطوى على تعبئة ولم ينزل حتّى انتهى إلى سليمان وقد تعبّأ وتهيّأ لقتاله فلم يناظره حتّى واقعه ، فانهزم سليمان ومن معه واتبعتهم خيوله يقتلهم ويأسرهم حتّى انتهوا إلى عسكرهم فاستباحوه .
ووقف مروان موقفا ، وأمر ابنيه حتّى وقفا موقفين آخرين ، وأمر كوثرا صاحب شرطته فوقف في موضع آخر ، ثمّ أمرهم ألَّا يؤتوا بأسير إلَّا قتلوه ، إلَّا أن يكون عبدا مملوكا . فأحصى قتلاهم يومئذ فزاد على ثلاثين ألفا .
قتل ابن لسليمان يقال له إبراهيم وهو أكبر ولده .
وأتى بخال لهشام بن عبد الملك يقال له خالد وكان بادنا كثير اللحم فأدنى إليه وهو كالّ متعب يلهث فقال :
هامش
[ 1 ] . آ : مروان بن محمد .
[ 2 ] . شذّان الجند : متفرّقوهم .
[ 3 ] . آ : بارزه .