لمّا شخص مروان من الرصافة إلى الرقّة لتوجيه ابن هبيرة إلى العراق لمحاربة الضحّاك بن قيس الشيباني استأذنه سليمان بن هشام في المقام أيّاما لإجمام ظهره وإصلاح أمره . فأذن له ومضى مروان ، فجاء إلى سليمان نحو من عشرة آلاف ممّن كان مروان قطع عليهم البعث لغزو العراق مع قوّادهم حتّى حلَّوا بالرّصافة ، ودعوا سليمان إلى خلع مروان ومحاربته وقالوا :
- « أنت أرضى عند أهل الشام منه وأولى بالخلافة . » فاستزلَّه الهوى فأجابهم ، وخرج إليهم بإخوته وولده ومواليه ، فعسكر بهم ، وسار بجميعهم إلى قنّسرين ، وكاتب أهل الشام فانقضّوا إليه من كلّ وجه وجند .
فعاد [ 1 ] مروان بعد أن شارف قرقيسيا منصرفا إليه وكتب إلى ابن هبيرة يأمره بالثبوت في عسكره واجتمع من كان بالهنيء من موالي سليمان [ 234 ] وولد هشام ، فدخلوا حصن الكامل بذراريهم وغلقوا الأبواب دونه . فأرسل إليهم :
- « لم خلعتم طاعتي ونقضتم بيعتي بعد ما أعطيتموني من العهود ومن المواثيق ؟ » فردّوا على رسله :
- « إنّا مع سليمان كنّا ومع سليمان نحن . » فردّ إليهم :
- « فإنّى أنذركم أن تعرضوا لأحد ممّن يتبعني من جندي أو يناله منكم أذى ، فاحذروا ألَّا تحلَّوا [ 2 ] بأنفسكم ، فلا أمان لكم حينئذ عندي . »
هامش
[ 1 ] . في الطبري : « غادر » بدل « عاد » .
[ 2 ] . آ : تخلَّوا . ( بالخاء المعجمة ) .