- « احبسوهم وبيعوا متاعهم هذا وما أدرى ما هو ، وصيّروا ثمنه في بيت المال ، فإذا صلحوا فردّوا الثّمن عليهم . » وكان هشام ينزل الرّصافة . وكان سبب ذلك أنّ الخلفاء وأبناءهم كانوا يهربون من الطاعون ، فينزلون البرّيّة . فعزم هشام على نزول الرّصافة . فقيل له :
- « لا تخرج ، فإنّ الخلفاء لا يطعنون ، لم نر خليفة طعن ! » فقال :
- « أفتريدون أن تجرّبوا بي ؟ » فخرج إلى الرّصافة ، وهي برّيّة . فابتنى بها قصرين . والرّصافة كانت مدينة روميّة بنتها الرّوم في القديم ، ثمّ خربت .
وبعث يوسف بن عمر إلى هشام بياقوتة حمراء يخرج طرفاها من كفّ القابض ، وحبّة لؤلؤ أعظم ما يكون الحبّ على يد كاتبه قحذم .
قال : فدخلت عليه ، ودنوت منه ، فلم أر وجهه من طول السّرير وكثرة الفرش . فتناول الحجر والحيّة فقال :
- « أكتب معك وزنهما . » قلت :
- « يا أمير المؤمنين ، هما أجلّ من أن يكتب بوزنهما ومن أين يوجد مثلهما ؟ » قال :
- « صدقت . » وكانت الياقوتة لجارية خالد بن عبد الله القسري [ 161 ] ويقال لها : رائقة ، اشترتها بثلاثة وسبعين ألف دينار . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري 9 : 1739 .