- « لا نأمن النّاس [ 162 ] عليك وعلينا . » فلم يحرّكها . وظهر للنّاس تهاون بالدّين واستخفاف به ، وبلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه والبيعة لابنه مسلمة بن هشام ، فأراده على أن يخلعها ويبايع لمسلمة ، فأبى . فقال له :
- « فأجعلها له من بعدك . » فأبى فتنكّر له هشام وأضرّ به ، وعمل سرّا في البيعة لابنه . فأجابه جماعة فيهم خالاه محمد وإبراهيم . وتمادى الوليد في شرب الشّراب وطلب اللذّات ، فأفرط .
فقال له هشام يوما :
- « ويحك يا وليد ، والله ما أدرى أعلى الإسلام أنت ، أم لا ؟ لا تدع شيئا من المنكر إلَّا أتيته غير متحاش ولا مستتر به .
قال : فكتب إليه الوليد :
يا أيّها السّائل عن ديننا
نحن على دين أبى شاكر
نشربها صرفا وممزوجة
بالسّخن أحيانا وبالفاتر
يعنى بأبى شاكر ، مسلمة بن هشام ، وكان يكنّى أبا شاكر .
فغضب هشام على ابنه وقال :
- « يعيّرنى بك الوليد ، وأنا أرشّحك للخلافة ، فالزم الأدب ، واحضر الجماعة . » وولَّاه الموسم سنة تسع عشرة ، وأظهر النّسك والوقار [ 163 ] واللين والجود . وقسم بالمدينة ومكّة أموالا . فقال الشّاعر :