- « معلَّم وهذا من جهة يوسف . » ويقال : إنّ مغراء لمّا كلَّفه يوسف الوقيعة في نصر ، قال له مغراء :
- « كيف أعيب نصرا مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي . » فلم يزل به حتّى قال :
- « فبأىّ شيء أعيبه ؟ أعيبه تجربته ، أو طاعته ، أمّ يمن نقيبته ، أم حسن سياسته ؟ » قال :
- « بواحدة من هذه . عبه بالكبر . » فلمّا قدم مغراء وكان منه ما كان ، قال ليوسف :
- « قد علمت بلاء نصر عندي ، وقد صنعت به ما قد علمت . فليس لي في صحبته خير ، ولا لي بخراسان مقام . » فأمره بالمقام . وكتب إلى نصر :
- « إنّى قد حوّلت اسمه ، فأشخص إلىّ من كان قبلك من أهله . »
ثمّ دخلت سنة أربع وعشرين ومائة
ولم يجر على ما بلغنا ، فيها ما تستفاد منه تجربة .
ثمّ دخلت سنة خمس وعشرين ومائة
وفاة هشام بن عبد الملك
وفيها كانت وفاة هشام بن عبد الملك . وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر ، [ 157 ] وسنّة خمس وخمسون سنة . فتحدّث سالم قال :
- « خرج علينا هشام بن عبد الملك يوما وهو كئيب ، يعرف ذلك في وجهه ، مسترخ ثيابه ، قد أرخى عنان دابّته . فلمّا سار ساعة انتبه ، فجمع ثيابه وأخذ