- « نحتزّ رأسه ونطرحه بين القتلى ، فهو أجدر أن لا يعرف ، وندفن رأسه حيث يخفى . » فقال ابنه :
- « لا والله ، لا تأكل لحم أبى الكلاب . » فقال بعضهم :
- « فننطلق به إلى الحفرة الَّتى يؤخذ منها الطَّين . » فانطلقوا به . فحفروا له ودفنوه ، ثمّ أجروا عليه [ 147 ] الماء وتصدّع عنه النّاس ، وخرج ابنه نحو النّهرين يعنى نهري كربلاء .
ثمّ بعث يوسف بن عمر لمّا علم بقتل زيد . فأمر أن يطلبوه في الجرحى في دور أهل الكوفة . فكانوا يخرجون النّساء إلى صحن الدار ويدخلون جوف البيوت ، يلتمسون الجرحى ، حتى دلَّهم غلام سندىّ كان لزيد حضر دفنه .
وقيل : بل أبصرهم قصّار كان هناك ، فدلّ عليه ، فاستخرج .
فأمر يوسف بن عمر بحزّ رأسه ، وبعث به إلى هشام ، وصلب جثّته بالكناسة مع جثّة نصر بن خزيمة ، ومعاوية بن إسحاق الأنصاري وزياد النّهدى . فبقى زمانا طويلا يحرس بالكناسة لئلَّا ينزل . وأمّا رأسه فإنّ هشاما أمر بنصبه على باب مدينة دمشق . ثمّ أرسل به إلى المدينة . ولم يزل بدنه منصوبا حتّى مات هشام ، فأمر به الوليد ، فأنزل وأحرق .
كلام يوسف بن عمر بعد قتل زيد بن علي
ولمّا قتل زيد بن علي أقبل يوسف بن عمر حتّى دخل الكوفة ، وجاء إلى المسجد ، فصعد المنبر ، وقال :
- « يا أهل الكوفة ، يا أهل المدرة الخبيثة ، إنّى والله ما تقرّن بي