بايعه ، فنودي وهو في داره ، فلم يجب . فناداه زيد :
- « يا أنس ، اخرج . فقد جاء الحقّ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا [ 1 ] . » فلم يخرج إليه . فقال زيد :
- « قد فعلتموها ، الله حسيبكم . » ثمّ مضى زيد إلى الكناسة ، فحمل على جماعة بها من أهل الشّام ، فهزمهم .
ثمّ خرج حتّى ظهر إلى الجبّانة ، ويوسف بن عمر على التّلّ ينظر إليه هو وأصحابه ، وبين يديه نحو من مائتي رجل ، وناس من الأشراف لا يبلغ عشرة .
فلو أقبل على يوسف لقتله [ 144 ] وتمّم أمره .
ثمّ إن زيد أخذ ذات اليمين على مصلَّى خالد بن عبد الله حتّى دخل الكوفة ، فأقبل على نصر بن خزيمة وقال :
- « أما ترى خذلان النّاس إيّانا قد جعلوها حسينيّة . » فقال له :
- « جعلني الله فداءك . أمّا أنا ، فوالله لأضربنّ معك بسيفي هذا حتّى أموت . » ثمّ إنّ نصرا قال لزيد :
- « جعلني الله فداءك . إنّ النّاس في المسجد الأعظم محصورون ، فاذهب بنا نحوهم . » فخرج بهم زيد نحو المسجد ، فمرّ على دار خالد بن عرفطة ، وبلغ عبيد الله بن العبّاس الكندي إقباله ، فخرج في أهل الشّام ، وأقبل زيد ، فالتقوا على باب عمرو بن سعد بن أبي وقّاص ، فكعّ [ 2 ] صاحب لواء عبيد الله فقال له :
- « احمل يا ابن الخبيثة . » فحمل حتّى خضب لواءه بالدّم .
هامش
[ 1 ] . س 17 أسراء : 81 .
[ 2 ] . كعّ : ضعف وجبن .