علينا ، خير من أن يجيء من يطالبنا بالأموال ، وهي عند تجّار أهل الكوفة ، فيتقاعسون ويتربّصون بنا ، فنقتل نحن ويأكلون تلك الأموال . » فأبى خالد فودّعه طارق وبكى وقال :
- « هذا آخر ما نلتقي في الدّنيا . »
[ مواساة من بلال بن أبي برده لخالد ]
وتحدّث ابن عيّاش أنّ بلال بن أبي بردة كتب إلى خالد وهو عامله على البصرة حين بلغه تعتّب هشام عليه :
- « إنّه حدث أمر لا أجد بدّا من مشافهتك به . فإن رأيت أن تأذن لي ، فإنّما هي ليلة ويومها إليك ، ويوم عندك ، وليلة ويومها منصرفا . » فكتب إليه : أن أقبل إذا شئت .
فركب هو وموليان ، له الجمّازات . فسار يوما وليلة حتّى صلَّى المغرب بالكوفة وهي ثمانون فرسخا . فأخبر خالد بمكانه ، فأتاه وقد تعصّب . فقال :
- « أبا عمرو ، أتعبت نفسك . » قال :
- « أجل . » قال :
- « متى عهدك بالبصرة ؟ » قال :
- « أمس . » قال :
- « أحقّ ما تقول ؟ » قال :
- « هو والله ما قلت . » قال :
- « فما أنصبك ؟ » قال :
- « بلغني من تعتّب أمير المؤمنين وقوله [ 124 ] وما بغاك [ 1 ] به ولده وأهل
هامش
[ 1 ] . بغاك : كذا في الأصل بغاك . الباء في آ : مهملة . في مط : بغاك الله .