وأصبح مصعب فأقبل يسير بمن [ 259 ] معه من أهل البصرة ومن خرج إليه من أهل الكوفة ، فأخذ بهم نحو السبخة ، فمرّ بالمهلَّب .
فقال له المهلَّب :
« يا له فتحا ما أهنأه ! لو لم يكن محمد بن الأشعث قتل . » قال :
- « صدقت ، فرحم الله محمّدا . »
ذكر قتل عبيد الله بن علىّ بن أبي طالب
ثمّ قال :
- « يا مهلَّب ! » قال :
- « لبّيك أيها الأمير . » قال :
- « هل علمت أنّ عبيد الله بن علىّ بن أبي طالب قد قتل ؟ » قال :
- « إِنَّا لِلَّه ، وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ . » 2 : 156 قال مصعب :
- « أما إنّى كنت أحبّ أن يرى هذا الفتح ، ثمّ لا نجعل أنفسنا أحقّ بشيء مما نحن فيه منه . أتدري من قتله ؟ إنما قتله من يزعم أنه لأبيه شيعة . أما إنهم قتلوه وهم يعرفونه . »
مصعب يحاصر قصر المختار وهو فيه
ثمّ مضى حتّى حاصر المختار ، وقطع عنهم الماء والمادّة ، وبعث عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فنزل الكناسة ، وبعث إلى الجبابين ليقطع عن المختار وأصحابه الماء والمادّة ، فأصابهم جهد شديد . وكان المختار ربما خرج هو وأصحابه ، فقاتلوا قتالا ضعيفا ، وكان لا تخرج له خيل إلَّا رميت بالحجارة من فوق البيوت ويصبّ عليهم الماء القذر ، فاجترأ الناس عليهم . فكان أفضل