فلمّا فرغ معاوية من عبيد الله والحسن ، خلص إلى مكايدة رجل هو أهمّ إليه ، وأبلغ مكيدة ، ومعه أربعون ألفا . فراسله يذكّره باللَّه ، ويقول له :
- « على طاعة من تقاتل ؟ قد بايعني الذي أعطيته طاعتك . » وأبى قيس أن يلين له حتّى بعث إليه معاوية بسجلّ ختم في أسفله ، وقال :
- « أكتب ما شئت في هذا السجل ، فهو لك . » واشترط قيس له ولشيعة علىّ الأمان ، على ما أصابوا من الدماء ، والأموال ، ولم يسأل معاوية في سجلَّه ذلك مالا ، فأعطاه معاوية ذلك .
الدّهاة الخمسة
وكان قيس يعدّ في الدهاة ، وكانوا خمسة يومئذ ، وهم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة ابن شعبة ، وقيس بن سعد ، وعبد الله بن بديل . وكان قيس [ و ] [ 1 ] عبد الله بن بديل مع علىّ ، والمغيرة بن شعبة معتزلا بالطائف ، حتّى حكّم الحكمان .
ما قاله الحسن بن علىّ في خطبته بعد الصلح وقبل أن يغادر الكوفة إلى المدينة
ولمّا تمّ الصلح بين الحسن ومعاوية ، قام الحسن في الناس خطيبا بالكوفة [ 2 ] ، فقال :
- « يا أهل العراق ! إنّه سخّى [ 3 ] بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبى ، وطعنكم إيّاى ،
هامش
[ 1 ] . في الأصل : قيس بن عبد الله بن بديل ، وهو سهو من الكاتب ، وصححناه كما في مط والطبري ( 7 : 8 ) .
[ 2 ] . وأمّا حسب الطبري ( 7 : 9 ) فإنّ الخطبة هذه ، خطبها الحسن بمسكن ، حيث تمّ الصلح ، ثمّ دخل الكوفة بمن معه ، وبرأ هناك ثمّ تحوّل إلى المدينة .
[ 3 ] . في مط : نحّى بنفسه ! وما في الطبري كما في الأصل : سخّى بنفسي . سخّى نفسه ، وبنفسه عن كذا :