خير في كثير من نجواهم إلَّا من أمر بصدقة ، أو إصلاح بين النّاس [ 1 ] ، فهذا شأننا ، نأمركم بالمعروف ونحضّكم عليه ، وننهاكم عن منكر ، ونحثّكم على تغييره . » فخرجا من عندها ، وأتيا طلحة ، فقالا ما قالا لعائشة وسألاه : ما الذي أقدمه ؟
قال : « الطلب بدم عثمان . » قالا [ 2 ] : « ألم تبايع عليّا ؟ » قال : « بلى ، واللَّجّ في عنقي ، وما أستقيل عليّا ، إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان . » ثم أتيا الزبير ، فقالا : « ما أقدمك ؟ » قال : « الطلب بدم عثمان . » قالا : « ألم تبايع عليّا ؟ » قال : « بلى ، واللَّجّ في عنقي ، وما أستقيل عليّا إن لم يحام على قتلة عثمان . » ومضى الرجلان ، حتى دخلا على عثمان بن حنيف . فبدر أبو الأسود عمران وأنشد :
يا بن حنيف قد أتيت فانفر
وطاعن القوم وجالد واصبر [ 528 ]
وابرز لهم مستلئما وشمّر
فقال عثمان بن حنيف : « إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ [ 3 ] 2 : 156 . دارت رحى الإسلام وربّ الكعبة . فانظر أىّ زيفان تزيف . » فقال عمران : « إي والله ، لتعركنّكم عركا طويلا . » قال : « فأشر علىّ يا عمران . »
هامش
[ 1 ] . س 4 النساء : 114 .
[ 2 ] . في الأصل ومط : « قال » فصححناها .
[ 3 ] . س 2 البقرة : 156 .