- « هو فاضل لا يعرف الشرّ . » قال : « أجدر له أن يقع فيه . » واستعمل عمر عتبة بن أبي سفيان على كنانة ، فقدم عليه بمال . فقال عمر :
- « ما هذا يا عتبة ؟ » قال : « هذا مال خرجت به معي فتجرت فيه . » قال : « ومالك تخرج المال معك في هذا الوجه ، فصيّره في بيت المال . » فلمّا ولى عثمان [ 459 ] قال لأبى سفيان :
- « إن طلبت ما أخذ عمر من عتبة رددته عليك . » فقال أبو سفيان : إنّك إن خالفت صاحبك الذي تقدّمك ساء رأى الناس فيك ، إياك أن تردّ على من قبلك فيردّ عليك من يجيء بعدك .
كان معجبا بسياسات ملوك العجم
وكان عمر يكثر الخلوة بقوم من الفرس يقرأون عليه سياسات الملوك وسيّما ملوك العجم الفضلاء ، وسيّما أنوشروان ، فإنّه كان معجبا بها ، كثير الاقتداء بها . وكان أنوشروان مقتديا بسيرة أردشير آخذا نفسه بها ، وبعهده الذي كتبناه فيما مضى ، مطالبا به غيره . وكان أردشير متبعا لبهمن وكورس ، مقتديا [ 1 ] بهما . فهؤلاء جلَّة ملوك الفرس وفضلاؤهم الذين ينبغي أن يقتدى بأفعالهم وسيرهم وتتعلَّم سياساتهم ويتشبّه بهم .
وروينا عن عمران بن سوادة أنه قال : دخلت على عمر ، فذكرت أشياء مما عابه [ 2 ] بها الناس فأصغى إلىّ : وضع رأس درّته في ذقنه ، ووضع أسفلها على فخذه يستمع إلى ما أقول ، إلى أن قلت :
هامش
[ 1 ] . في مط : مقيدا .
[ 2 ] . عابت أمتك فيك أربعا . . . ( الطبري 5 : 3 - 2772 ) .