وجمع عمر آذربيجان كلَّها لعتبة ، وقد كان بهرام بن الفرّخان أخذ بطريق عتبة بن فرقد ، وأقام له في عسكره حتى قدم عليه عتبة ، فهزمه عتبة وهرب بهرام .
فلما بلغ خبر هزيمته إسفندياذ وهو في الإسار عند بكير ، قال :
- « الآن تمّ الصلح وطفئت الحرب وعادت آذربيجان سلما . » فبعث بالأخماس . وكان بكير سبق عتبة بفتح ما ولى ، وتمّ الصلح بعد ما هزم عتبة بهرام . فكتب عتبة بينه وبين أهل آذربيجان كتابا - حيث جمع له عمر بكير إلى عمله - [ 440 ] بالأمان وشروط الجزية وقرى المسلمين وغير ذلك .
فتح الباب والفتوح التي كانت بعده
وأنفذ عمر سراقة بن عمرو - وكان يكنّى ذا النون [ 1 ] - إلى الباب وجعل على مقدّمته عبد الرحمن بن ربيعة ، وسمى لإحدى مجنّبتيه حذيفة بن أسد ، وسمى للأخرى بكير بن عبيد الله الليثي ، وهو الذي كان بإزاء الباب قبل قدوم سراقة عليه . فلمّا قدم سراقة قدّم بكيرا في أدانى الباب ، فدخل بكير بلاد الباب والملك يومئذ شهربراز [ 2 ] الذي أفسد بني إسرائيل وأعرى [ 3 ] الشام منهم .
فكاتب عبد الرحمن شهربراز ، واستأمنه على أن يأتيه . ففعل ، فأتاه ، فقال له :
- « إني بإزاء عدو كلب وأمم مختلفة لا ينسبون إلى أحساب ، وليس ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعين هؤلاء ولا يستعين بهم على ذوى الأحساب [ 4 ] والأصول ، وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان ، ولست من الأرمن في
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 5 : 2663 ) : ذا النور .
[ 2 ] . وزاد في الطبري : رجل من أهل فارس ، وكان على ذلك الفرج ، وكان أصله من أهل شهربراز [ كذا ] ( 5 :
2663 ) .
[ 3 ] . في مط : أغز . في الطبري أيضا : أعرى . وفي حواشيه أغرى ، أغزى .
[ 4 ] . في الأصل : ذوو الحسب . فصححناه .