قتلته ، وأفلت الآخر ، ورجعت إلى الحمارين ، فأتيت بهما صاحب الأقباض .
فنظرنا ، فإذا على أحدهما سفطان ، في أحدهما فرس من ذهب مسرج بسرج من فضّة ، على ثفره ولببه الياقوت والزمرّد منظوما على الفضّة ، ولجامه كذلك ، وفارس من فضّة مكلَّل بالجوهر ، وإذا في الآخر ناقة من فضّة عليها شليل من ذهب ، وبطان من ذهب ، ولهما [ 1 ] شناق أو زمام من ذهب ، وكلّ ذلك منظوم بالجوهر ، وإذا عليها رجل من ذهب مكلَّل بالياقوت كان كسرى يضعهما إلى أسطوانتى التاج .
وحكى غيره : أنّ رجلا أقبل بحقّ معه ، فدفعه إلى صاحب الأقباض ، فقال هو والذين معه :
- « ما رأينا مثل هذا قطَّ ، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه . » ثمّ سألوه عن نفسه ، فأبى أن يخبرهم ، وقال :
- « لا والله ، لا أخبركم لتحمدونى ، ولا لتقرّظونى ، ولكنّى أحمد الله وأرضى بثوابه . » وقال سعد :
- « لولا ما سبق به أهل بدر [ 2 ] ، لقلت : إنكم أفضل منهم وأكرم [ 393 ] وأيم الله ، لقد تتبّعت من أهل بدر هنات وهنات فيما أحرزوا ، وما أحسّها [ 3 ] ولا أسمعها من هؤلاء القوم .
وقال جابر بن عبد الله :
- « والله الذي لا إله إلَّا هو ، ما اطَّلعنا على أحد من أهل القادسية أنّه يريد الدنيا مع الآخرة . ولقد اتّهمنا ثلاثة أنفس فما رأينا كأمانتهم وزهدهم وورعهم : طليحة
هامش
[ 1 ] . كذا في مط : لهما . وفي الطبري ، لها ( 5 : 2448 ) .
[ 2 ] . كلمة مطموسة في الأصل ، وما أثبتناه يؤيده الطبري ومط .
[ 3 ] . كذا في مط : أحسها ، وفي الطبري : أحسبها ، وفي حواشيه ، أحسّها ( 5 : 2449 ) .