خؤولة .
وما زالت حماة فارس يقاتلون على الفراض حتى أتاهم آت فقال :
- « علام تقاتلون ، ولم تقتلون أنفسكم ؟ فواللَّه ما في المدائن أحد . »
مبادرة يزدجرد إلى حلوان
وبادر يزدجرد إلى حلوان ، وخلَّف مهران الرازي والنخيرجان [ 1 ] - وكان على بيت المال بالنهروان - وخرجت الفرس بما قدرت عليه من حرّ المتاع وخفيفه وبالنساء والذرارىّ ، وتركوا في الخزائن من الثياب ، والأمتعة والآنية ، والفضول ، والألطاف ، والعطر ، ما لا يدرى : ما قيمته . وخلَّفوا ما كانوا أعدّوا للحصار من الأطعمة ، والأشربة ، وأصناف المأكول والحيوان من البقر ، والغنم .
دخول المدائن
فدخل المسلمون المدائن ، وأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدا ولا يحسّونه ، إلَّا من كان في القصر الأبيض . فأحيط بهم [ 389 ] ودعوهم . وكانوا قد اتعظوا بأهل بهرسير . وذلك أنّ المسلمين لما نزلوا عليهم أجّلوهم ثلاثا ، ودعوهم إلى ثلاث خصال : إمّا الإسلام ، وإمّا الجزية ، وإمّا الحرب . فلما لم يجيبوا في [ اليوم ] الثالث أبادوهم . ولما دعوا أهل القصر الأبيض إلى مثل ذلك اختاروا الجزية . وكان المخاطب لهم سلمان الفارسي .
وملك المسلمون الغنائم ، واحتوى سعد على بيوت المال ، فوجد فيها ثلاثة آلاف ألف ألف [ 000 ، 000 ، 3000 ] . فنزل سعد القصر الأبيض ، واتّخذ الإيوان مصلَّى . وقدّم جيشا إلى النهروان ، عليهم زهرة ، وتراجع إلى المدائن أهلها على
هامش
[ 1 ] . الأصل ومط : الكلمة مهملة إلَّا في النون الأخيرة . في الطبري : النخيرجان ( 5 : 2439 ) .