الرياض ( 1 ) حيث استثنوا المعاملات الحقيرة للأولياء عن عموم بطلان عقود الصبي عندهم ، دفعا للعسر والحرج اللازم من عدم استثنائه ، وأخذا بالسيرة المستمرّة بين المسلمين خلفا عن سلف ، على صحّة نيابتهم الأطفال في شراء باقة من البقل وبيع بيضة بفلس ، وإجلاس الصبيان مجلس أساتيدهم وأوليائهم في الدكاكين والأسواق للمعاملة ، واتخاذ الأكابر وذوي الشؤون الصبيان في بيوتهم لحوائج الأسواق ، ولا إشكال في حجّية مثل هذه السيرة وكشفها عن تقرير المعصوم ، بعد اطلاعه عليها وتمكَّنه من الردع وعدم الردع ، بما يفي في قطع مادّة العذر والاعتذار .
خلافا للماتن قدّس سرّه ( 2 ) حيث منع صحّة معاملات الصبيّ مطلقا حتّى في المحقّرات ، منكرا للزوم العسر والحرج ولكاشفيّة السيرة المذكورة عن تقرير المعصوم عليه السّلام .
وفيه : أمّا إنكار لزوم العسر والحرج من تفويض المحقّرات إلى الصبيان فهو وإن كان الأصل للشاكّ في لزومه العدم إلَّا أنّه إن أراد إنكار لزوم العسر الشخصيّ فمسلَّم الإنكار ، إلَّا أنّ العبرة ليست به ، وإن أراد إنكار لزوم العسر النوعيّ الَّذي به العبرة فلا مجال لإنكاره .
وأمّا إنكار السيرة فمنحصر إمّا في إنكار أصل السيرة ، أو إنكار اطلاع المعصوم عليها ، أو إنكار تمكَّنه من الردع ، أو إنكار عدم ردعه بدعوى كفاية الردع بمثل خبر ابن حمزة المتقدّم ( 3 ) ، أو بمثل الحوالة إلى الأصول .
أمّا أصل وجود السيرة فلا مجال لإنكاره في المحقّرات ، بل في كلّ ما يليق بحال الصبيان من المعاملات ، لشهادة العيان بجريان سيرة المسلمين على
هامش
( 1 ) رياض المسائل 5 : 61 .
( 2 ) المكاسب : 115 - 117 .
( 3 ) تقدّم في ص : 7 .