البطلان التفصيل بين المجاز بإذن سابق أو لاحق فيصحّ ، وبين غيره فلا .
وأمّا تشخيص المخرجات والمستثنيات عن تحت الأصل والقاعدة فتفصيل الكلام فيه أن يقال : أمّا على ما اخترناه من كون الأصل والقاعدة هو مشاركة الصبيّ للبالغين في جميع الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة والسياسات والعقوبات - نظرا إلى عمومها وإطلاقها - فالخارج عن تحت هذا الأصل العامّ والقاعدة المطلقة أمور :
منها : المؤاخذة على موجباتها حيث خصّت بالبالغين ، وخرج الصبيان عن تحت عمومها ، والمخرج لهم هو الإجماع ، وحديث رفع القلم عنهم ( 1 ) .
ومنها : الجنايات بل مطلق ما لا يعذّر فيه العامد في الشريعة ، حيث خرج الصبيان عن عموم مشاركة البالغين فيما لم يعذر العامد فيه من المحظورات ، والمخرج لهم عن عموم المشاركة صحيحة ابن مسلم « بأنّ عمد الصبيّ خطأ » ( 2 ) .
ومنها : بطلان جميع عقودهم الغير المجازة بإذن سابق من الأولياء أو بإجازة لاحقة منهم ، حيث خرج الصبيان عن عموم مشاركة البالغين في صحّة العقود بالاستقلال والأصالة ، والمخرج لهم عن ذلك هو الشهرة ، والإجماع المنقول ، وخبر ابن حمزة المتقدّم ( 3 ) من أنّ أمر الصبيّ لا يجوز . هذا كلَّه في بيان المخرجات والمستثنيات على القول بكون الأصل والقاعدة مشاركة الصبيّ مع البالغين في جميع الأحكام .
وأمّا على القول بالعكس وعدم مشاركته معهم فالخارج والمستثنى عن عموم هذا الأصل وإطلاق هذه القاعدة على تقدير تسليمها أيضا أمور :
منها : عبادات الصبيّ ، فإنّه يشارك البالغين في مشروعيّتها وإن قلنا بأصالة
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 1 ) ص : 9 .
( 2 ) الوسائل 19 : 307 ب « 11 » من أبواب العاقلة ح 2 .
( 3 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 1 ) ص : 7 .