« على اليد ما أخذت » ( 1 ) . إلَّا إذا كان المزاحم شريكا للمزاحم بالأصالة لولا حقّ الأسبقيّة ، كما لو سبق إلى المشارع والشوارع والموقوفات العامّة المشتركة بين المزاحم والمزاحم بالأصالة ، فإنه يحرم مزاحمة السابق إليهما ، لعموم حقّ الأسبقيّة ، إلَّا أنه لا يضمن المزاحم للمزاحم مقدار المزاحمة ، لحقّ الشركة بينهما ، وعدم صدق « على اليد ما أخذت » على اليد المشاركة في المأخوذ . نعم ، لو لم يكن شريكا - كما لو أتلف الوقوف على الموقوف عليهم - فإنه يضمن لهم المثل والقيمة ، لعموم : « على اليد ما أخذت » ( 2 ) .
وأمّا الذي يملك ولا يتموّل - كحبّة من حنطة ، أو مسّ يد الغير أو ثوبه أو حائطه - فلا إشكال في حرمة المزاحمة لمالكه من غير إذنه ، لكونه غصبا عدوانا ، وظلما منهيّا عنه بقوله تعالى : « وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو مسحا بكفّ ولو كفّ بكفّ » ( 3 ) * ( ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * ( 4 ) . ولأن حرمة الكثير المتموّل منه تقتضي حرمة القليل غير المتموّل منه بالاستصحاب .
إنما الخلاف في ضمانه على الغاصب والمتلف له مطلقا ، أو عدمه مطلقا كما عن التذكرة ( 5 ) ، أو التفصيل بين ضمان المثليّ منه وعدم ضمان غير المثليّ منه ، وجوه بل أقوال أقواها الضمان مطلقا ، وأضعفها العدم مطلقا ، وأوسطها التفصيل .
أمّا وجه أقوائيّة الضمان مطلقا فلعموم قاعدة : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » ( 6 ) خرج منه ما لا يملك ، وبقي ما يملك مطلقا ولو كان غير مثليّ .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 95 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 95 .
( 3 ) البحار 6 : 30 ضمن ح 35 .
( 4 ) الزلزلة : 8 .
( 5 ) التذكرة 1 : 465 .
( 6 ) سنن البيهقي 6 : 95 .