النقص والفتور والإسراف والتبذير ، ممّا لا يعدّونه سفها ، والحال أن شاهد حال الأنبياء والأوصياء وسنّتهم وسيرتهم قولا وفعلا على تسفيه ما هو من هذا القبيل وما دونه بمراتب ، كأكلك التمر ولفظك النواة وشربك الماء وإراقة فاضله ، حيث نصّ الشرع بكونه من السرف المبغوض ( 1 ) ، مع أن العرف والعقلاء لا يعدّون من السرف ما هو فوقه بأضعاف مضاعفة .
وهكذا أكل التمر مع السمن كلّ يوم ( 2 ) ، وتصدّق المحتاج لعياله بدرهم على غيرهم ( 3 ) ، حيث نصّ الشارع بكونه من السرف .
وهكذا الأكل على الشبع ( 4 ) ، وفيما بين البكرة والعشيّ ( 5 ) ، حيث علَّل النهي عنه بكونه إفسادا للبدن ، مع بناء الأطبّاء بل عقلاء الزمان على العكس .
وهكذا نهي الشارع عن السرف في ماء الوضوء بأكثر من مدّ والغسل بأكثر من صاع ( 6 ) ، مع تنصيصه بأن الواجد قدر ما يتوضّأ به بمائة وألف أو مائة ألف درهم يتوضّأ بذلك المبلغ ولا يتيمّم ( 7 ) ، مع تسفيه العقلاء شراء ما يتوضّأ به بهذا المبلغ الكذاف ( 8 ) ، وعدّه من الغرر والإسراف .
وهكذا أمره بلباس التقوى ( 9 ) والتواضع ( 10 ) ، ولبس الخشن والغليظ والصفيق ، وتقصير الثوب ورقعه وخصف النعل ( 11 ) ، ونهيه عن لباس
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 10 و 93 ح 36 و 37 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 3 ) الخصال 1 : 10 و 93 ح 36 و 37 .
( 4 ) الوسائل 3 : 574 ب « 2 » من أبواب أحكام المساكن ح 2 .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 6 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 7 ) الوسائل 2 : 997 ب « 26 » من أبواب التيمم .
( 8 ) كلمة فارسيّة ، وتكتب في اللغة الفارسيّة : گزاف ، ومعناها : الغالي والنفيس .
( 9 ) الوسائل 1 : 371 ب « 13 » من أبواب آداب الحمام .
( 10 ) الوسائل 11 : 215 ب « 28 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .
( 11 ) الوسائل 3 : 375 ب « 29 » من أبواب أحكام الملابس .