يوجد في البلد وما حوله ؟ كما عن التذكرة ( 1 ) ، وزاد في المسالك ( 2 ) قوله : ممّا ينقل عادة إليه ؟ كما ذكروا في انقطاع المسلم فيه ، وعن جامع المقاصد ( 3 ) الرجوع فيه إلى العرف ؟ واستقربه شيخنا العلَّامة مستظهرا إيّاه من فتوى العلماء ومن الحدس وشمّ الفقاهة ، بل ربّما يؤنسه تفسير تعذّر الماء المجوّز للتيمّم بالتعذّر العرفي لا العقليّ وتفسير الاستطاعة في الحجّ بالعرفي ، وما ورد في بعض الأخبار ( 4 ) السلم أنّه إذا لم يقدر المسلَّم إلى علي إيفاء المسلَّم فيه تخيّر المشتري ، ومن المعلوم أنّ المراد بعدم القدرة ليس التعذّر العقليّ المتوقّف على استحالة النقل من بلد آخر ، بل الظاهر منه عرفا ما عن التذكرة ( 5 ) ، ولكن يبعده مع ذلك عدم وقوع التعذّر فيما نحن فيه في معقد إجماع ولا نصّ ، كوقوعه في سائر الموارد المذكورة حتّى يكون من الموضوعات المستنبطة الَّتي يكون المرجع في تشخيصها إلى عرف الشارع لو كان له فيها عرف خاصّ ، وإلَّا فإلى العرف العامّ إن شخّص به ، وإلَّا فإلى مطلق الظنّ المشخّص له .
أقول : وعلى ذلك فمقتضى القاعدة المعاضدة بالاشتغال هو ما استقر به الماتن ( 6 ) طاب ثراه من حمل التعذّر على التعذّر العقليّ ، ويؤيّده أيضا انحصار وجه رجوع المثليّ بعد التعذّر إلى القيمة في الدليل العقليّ ، وهو استحالة التكليف بما لا يطاق ، ومعلوم أنّ مجرّد تعذّر المثليّ عرفا لا يخرجه عن الطاقة ، فلا مخرج له عن التكليف المستقرّ ، إلَّا أن يقال : بأنّ في تحمّله الضرر الكثير فينفى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 383 .
( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 183 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 245 .
( 4 ) الوسائل 13 : 54 ب « 11 » من أبواب السلف .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 383 .
( 6 ) المكاسب : 108 .