القيمي بالقاعدة المستفادة من بناء العقلاء ، على أنّه متى تعذّر الشيء المطلق قام مقامه الأقرب إليه فالأقرب . ومن البيّن أنّ المثل أقرب من حيث الماليّة والصفات إلى المثليّ بعد تعذّره بالتلف ، ثم قيمة التالف من النقدين وشبههما أقرب من حيث الماليّة ، لأنّ ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما ، ولأجل الاتّكال على بناء العقلاء لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد على كثرتها قد نصّ الشارع فيه على ذكر المضمون به ، بل كلَّها إلَّا ما شذّ وندر قد أطلق فيها الضمان ، فلو لا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشارع إهماله في موارد البيان .
ثمّ إنّ مقتضى الاستدلال على ضمان المثل في المثليّ ببناء العقلاء كون المثليّ والقيميّ من الموضوعات الصرفة فلا يكفي في تشخيصها مطلق الظنّ حتّى عند الانسداديين . كما أنّ مقتضى الاستدلال عليه بالآية ( 1 ) هو كون المثليّ من الموضوعات المستنبطة المكتفي في تشخيصها مطلق الظنّ حتّى عند الانفتاحيين ، بل وفي الاكتفاء بالشهرة والإجماع المنقول بعد البناء على حجّيتهما في عدّة من الموضوعات المستنبطة وجه قويّ .
وأمّا المرحلة الثانية : وهو تشخيص الضابط للمثليّ ، فتفصيل الكلام فيه :
أنّه ليس المراد من المثليّ معناه اللغوي ، إذ المراد بالمثل لغة المماثل ، فإن أريد من جميع الجهات فغير منعكس ، وإلَّا فغير مطَّرد ، وليس للمثليّ أيضا حقيقة شرعيّة كما هو واضح ، ولا حقيقة متشرّعة ، لاختلاف المتشرّعين في تعريفه بالمتساوي الأجزاء في الحقيقة النوعيّة ، كما عن غاية المراد ( 2 ) ، وفي القيمة كما عن المشهور ، وبزيادة عطف المنافع على الأجزاء كما عن الروضة ( 3 ) ، أو بزيادة
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) غاية المراد : 135 .
( 3 ) الروضة البهية 7 : 36 .