مقتضى تصريح الشيخ ( 1 ) بأنّ للمقرض الرجوع إلى العين مع بقائها وإن كره المقترض ، محتجّا بأنّه عقد يجوز الرجوع فيه كالهبة ، إذ ليس لجوازه معنى سوى الانفساخ بمجرّد الفسخ ، ورجوع العين بمجرّد الرجوع إليه كالعارية وبيع الخيار .
كما لا معنى للزومه سوى عدم الانفساخ ورجوع العين إلَّا بالإقالة من الطرفين .
وقد وجّه [ في ] المسالك ( 2 ) أيضا القول بجواز القرض وجواز رجوع المقرض إلى العين بأبلغ توجيه ، من شاء راجعه .
إلَّا أنّ هذا القول يستلزم تخصيص كلام المشهور القائلين بعدم رجوع المقرض إلى العين ، بل للمقترض ردّ مثله وإن كره المقرض بصورة ما إذا كان رجوع الراجع من باب استيفاء الوفاء بالقرض ، لا من باب انفساخ أصل القرض .
كما أنّ قول المشهور أيضا يستلزم تخصيص الاتّفاق على جواز عقد القرض بمعنى آخر غير معنى جواز استرداد العين .
وأمّا وجه عدم اشتراط الماضويّة في الهبة المعوّضة وذات الأرحام مع أنّها لازمة فلأنّها وإن ألحقت بالعقود اللازمة بالعرض - أعني بواسطة أخذ العوض في المعوّضة ، وبواسطة كون الرجوع إلى الأرحام في ذات الأرحام يورث النشوز والعقوق - إلَّا أنّها بالذات لمّا كانت من العقود الجائزة غلب فيها جانب الجواز في عدم اشتراط الماضويّة في صيغها ، وإن أبيت فبالشهرة الكفاية في خروجها عن حكم العقود اللازمة وإن كانت منها .
وكذا الوجه في عدم اشتراطها في عقد الرهن ، كما صرّح به الروضة ( 3 ) أيضا .
وأمّا المزارعة بصيغة الأمر ك « ازرع هذه الأرض » فممنوع الصحّة وإن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 161 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 439 .
( 3 ) الروضة البهيّة 4 : 54 .