نسب إلى المشهور ، لاستناد شهرتهم على تقدير تحقّقها إلى رواية ( 1 ) قاصرة الدلالة ، باحتمال إرادة المقاولة من صيغة الأمر ، لا المعاقدة به ، ولو سلَّم فإنّما هو للنصّ الخاصّ ، فلا وجه للتعدّي .
وأمّا صحّة المساقاة بصيغة الأمر فإنّه وإن نسب إلى العلَّامة في التذكرة ( 2 ) إلَّا أنّها أشدّ منعا من المزارعة ، لخلوّها عن النصّ ، وعن الشهرة .
وأمّا صحّة بيع الآبق واللبن في الضرع فإنّه وإن نسب إلى صاحب الحدائق ( 3 ) إلَّا أنّها أيضا ممنوعة ، لاستنادها إلى ما يقصر سندا أو دلالة ، باحتمال إرادة المقاولة منها بين المتعاقدين ، لا المعاقدة ، وعلى تقدير التسليم فالفارق النصّ .
هذا كلَّه ما يقتضيه القواعد في الجمع بين حجّية الشهرة والإجماع المنقول على اشتراط الماضويّة في صيغ العقود ، وبين الموارد المختلفة فيها كلمات الأصحاب في سائر أبواب العقود المذكورة . وختم المصنّف المسألة بقوله « فتأمّل » إشارة إلى ما ذكر .
نعم ، المانع من حجّيّة الشهرة والإجماع المنقول لم يحتج إلى الجمع بين كلماتهم بالقواعد والأصول ، بل منع من اشتراط الماضويّة مطلقا ، مؤيّدا بمنع الأصحاب عن اشتراطه في بعض الموارد المخصوصة المتقدّمة ، وهو غير بعيد بعد اعتبار الصراحة وعموم العقود ، ولكنّ الاحتياط سبيل النجاة .
* قال الماتن قدس سرّه : « مسألة : الأشهر - كما قيل - لزوم تقديم الإيجاب على القبول . . إلخ » .
* أقول : أمّا الأصل في المسألة فهو الأصل المؤسّس في سائر المسائل
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 6 ) ص : 439 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 342 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 18 : 434 - 435 ، وص : 487 .