الماضويّة فيه على تقدير اشتراطه في العقود اللازمة إنّما هو من جهة أنّ جانب الجواز مقتضاه السكوت عن حال الاشتراط ، وعدم الاشتراط ، بخلاف جانب اللزوم فإنّ مقتضاه النطق باشتراطها ، فيقدّم على جانب الجواز ، وذلك لأنّ جانب الجواز ليس مقتضاه اشتراط ، عدم الماضويّة ، بل هو كالساكت عن حال الاشتراط ، وعدمه ، بخلاف جانب اللزوم .
المقام الثالث : في تحقيق الحقّ في المسألة :
وتفصيله : هو أنّهم اختلفوا في اعتبار الماضويّة في العقود وعدمه على أقوال ، ثالثها : التفصيل بين عقد النكاح وغيره .
أمّا وجه الاشتراط مطلقا فهو الأصل العملي ، أعني استصحاب عدم حصول النقل والانتقال بما عدا المتيقّن ، وللشهرة المحقّقة ، والإجماع المنقول عن العلَّامة في التذكرة ( 1 ) ، وللاشتهار المشبه للإباحة ، أعني لكون الغير الماضي أشبه بالاستدعاء والاستعلام على ما تمسّك به في الشرائع ( 2 ) ، ولكن في إطلاقه منع .
وأمّا وجه عدم اشتراطها فلعلَّه لإطلاق البيع ، والتجارة ، وعموم العقود ، وفحوى ما دلّ عليه في النكاح ( 3 ) ، وما دلّ في بيع الآبق ( 4 ) ، واللبن في الضرع ( 5 ) من الإيجاب بلفظ المضارع في بعض الروايات ، وما في باب المزارعة من قيام الشهرة على جوازها بصيغة الأمر ك « ازرع » هذه الأرض ، استنادا إلى رواية ( 6 ) .
وما في باب المساقاة من تجويزه العلَّامة في التذكرة ( 7 ) بلفظ الأمر ك « تعهّد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 462 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 12 .
( 3 ) الوسائل 14 : 466 ب « 18 » من أبواب المتعة .
( 4 ) الوسائل 12 : 262 ب « 11 » من أبواب عقد البيع وشروطه ، وص : 259 ب « 8 ) .
( 5 ) الوسائل 12 : 262 ب « 11 » من أبواب عقد البيع وشروطه ، وص : 259 ب « 8 ) .
( 6 ) الوسائل 13 : 200 ب « 8 » من أبواب المزارعة ح 5 و 10 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 : 342 .