الاستصباح ، فلم يعلم جواز الاستصباح بالمقدار الجزئيّ من الجامد المتنجّس على ما كان الاستصباح بالمائع الكلَّي منه بالنصّ ، حتى يكون قرينة معيّنة على الانتقال من معنى الطرح إلى لازمة وهو عدم الأكل .
* قوله : « فإن الظاهر من كلام السيّد ( 1 ) [ المتقدم ] أن مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره . . إلخ » .
* أقول : ما استظهره من كلامه من أن معقد إجماعه ثبوت أصل النجاسة لا الأحكام المتفرّعة عليه إنما هو استشعار من انسياق كلامه في مقابلة العامّة المنكرين للنجاسة ، ولكنّه لا يقاوم أظهريّة كلامه وتصريحه بالتعميم بقوله : « لا يجوز أكله ولا الانتفاع به . . إلخ » .
وكذلك ما استظهره من إجماع الخلاف ( 2 ) من تخصيصه بردّ المخالفين لا يقاوم أظهريّة كلامه وتصريحه بالتعميم بقوله : « لا يجوز أكله ولا الانتفاع به بغير الاستصباح » . مضافا إلى عدم مانعيّة الجمع بين المرادين وعدم المنافاة في البين بالجمع بين الظاهرين .
وكذلك إجماع الغنية ( 3 ) وإن كان ظاهرا فيما ذكره من تحريم لا تحريم سائر المنافع ، إلَّا أن استثناءه بيع الزيت للاستصباح به تحت السماء أظهر في حرمة الاستصباح تحت الظلّ ، فضلا عن حرمة سائر الانتفاعات ، وبقائها تحت عموم المستثنى منه . مضافا إلى عدم مانعيّة الجمع بين الظاهرين .
* قوله : « فلا ريب في وهنها بما يظهر من أكثر المتأخّرين » .
* أقول : لو سلَّم مخالفة المتأخّرين أمكن منع وهنها وقدحها في إجماعات المتقدّمين ، لانقراض عصر المخالف ، فإن المعتبر في الإجماع اتّفاق أهل عصر
هامش
( 1 ) الانتصار : 193 .
( 2 ) الخلاف 6 : 91 ، 92 المسألة 19 .
( 3 ) غنية النزوع : 213 .