إطلاق مورد بيان حكم آخر ، كإطلاق ما في باب الرهن من قوله تعالى * ( فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * ( 1 ) ، فلم يبق إطلاق سليم عن الانصراف يصحّ التمسّك به على صحّة ذلك الباب بالمعاطاة ، إلَّا قليل : كإطلاق قوله عليه السّلام في باب الصلح : « الصلح جائز » ( 2 ) ، وفي باب الإجازة : « الإجارة نافذة » ( 3 ) ، وفي باب البيع * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 4 ) .
ومن جملتها : التمسّك بصحّة إطلاق موضوع كلّ عقد من العقود وأساميها على المعاطاة فيه - مثلا - يصحّ عرفا إطلاق لفظ « الإجارة » على الإجارة بالمعاطاة ، فيشملها حكم الإجارة .
وفيه : أنّ مرجعه إلى إطلاق أدلَّة العقود الَّذي عرفت عدم اشتمال كلّ العقود عليه ، وإلَّا فالحكم لا يتبع صدق اسم الموضوع ما لم يحرز فيه الإطلاق ، بل قد ينفكّ الكبرى والحكم عن الصغرى ، والموضوع عند عدم كلَّية الكبرى وإطلاق الحكم ، فإثبات الحكم والكبرى على الموضوع والصغرى في الجملة لا يستلزم إثباته دائما . كما أنّ إثبات الحكم على الطبيعة لا يستلزم إثباته على جميع الأفراد إلَّا على العموم السريانيّ الَّذي ارتضاه صاحب القوانين ( 5 ) .
ولكنّا تعرّضنا لدفعه في محلَّه نقضا : بأنّ القول بالعموم السرياني - أعني سراية حكم الطبيعة إلى أفراده - يستلزم سدّ باب انصراف المطلقات إلى الأفراد الشائعة ، وعدم الفرق بين الشائعة والأندرة ، فضلا عن النادرة ، وهو بمكان من
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .
( 2 ) الوسائل 13 : 164 ب « 3 » من أبواب أحكام الصلح .
( 3 ) لم نظفر عليه بهذا اللفظ ، وورد بلفظ : « فالإجارة جائزة » ، انظر مستدرك الوسائل 14 :
38 ب « 18 » من أبواب الإجارة ح 2 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) قوانين الأصول 1 : 217 - 218 .