واحتمال إحالته عليه السّلام الردع إلى الأصول والعمومات أيضا بعيد جدّا ، فمن منصبه الردع بقاعدة وجوب اللطف في مثل ما جرت عليه سيرة الناس ، فقضاء اللطف والعادة في الردع عمّا جرت عليه السيرة ينبغي أن يبلغ في الكثرة والشدّة مبلغ الردع عن القياس في عدم الاكتفاء بالحوالة إلى الأصول وعمومات ( 1 ) حرمة العمل بالظنّ ؛ لقضاء اللطف أن يكون الردع عن كلّ شيء بحسبه .
ومن هنا يعلم إحياء دلالة أكثر سيرات المسلمين على تقرير المعصوم وكشفها عنه بعد تحقّق أصل السيرة ، ودفع احتمال نشؤها عن عدم المبالاة ما لم يقم على بطلانها ما هو مقاوم لها من الأدلَّة ؛ لانحصار بطلانها في منع أصل موضوعها ، وإلَّا فبعد تسليم أصل موضوعها تكون بمنزلة أصل أصيل في الكشف عن التقرير ما لم يقم على خلافها الدليل ؛ لبعد ما ذكر من سائر موانع كشفها عن التقرير بعد فرض تحقّقها واطَّلاع المعصوم بها .
فتلخّص ممّا ذكر : قوّة القول بتعدّي المعاطاة عن البيع إلى جميع العقود ، حتّى الرهن والوقف ، إلَّا ما خرج بالدليل ، كالنكاح والطلاق .
وأمّا استشكال الماتن ( 2 ) قدس سرّه تبعا لجامع المقاصد ( 3 ) في جريان المعاطاة في الرهن بأنّها في البيع : إمّا مفيدة للإباحة ، أو الملكية الجائزة على الخلاف ، والأوّل غير متصوّر في الرهن . وأمّا الجواز فكذلك ؛ لأنّه ينافي الوثوق الَّذي به قوام مفهوم الرهن ، خصوصا بملاحظة أنّه لا يتصوّر في الرهن ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان فمدفوع : إمّا على تقدير إفادتها الإباحة - كما هو المختار - فلأنّ الإباحة الغير المتصوّرة في الرهن إنّما هي الإباحة المتصوّرة في البيع ، أعني الإباحة من الطرفين . وأمّا الإباحة من طرف
هامش
( 1 ) يونس : 36 ، الحجرات : 12 .
( 2 ) المكاسب : 90 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 45 .