خصوصا في غير حال الضرورة ، وإلَّا لحلّ جميع المحرّمات المحلَّلة حال الضرورة حتى الخمر والعذرة .
أقول : بل المحلَّلة لاضطرار التداوي والاستشفاء من الأمراض ، فضلا عن الحافظة للرمق وهلاك النفس ، في حيّز التأمّل ، بل المنع جدّا ، بعد الاستخباث الراجع إلى تنفّر الطبع السليم منه .
ولعلّ فرض المنفعة فيه مع ذلك في بعض الأخبار مجرّد فرض ، أو ضرب من التقيّة والمماشاة الزعميّة مع الزاعمين نفعها جهلا مركَّبا ، كجواب قوله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ) * ( 1 ) بقوله * ( قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * ( 2 ) . وأمّا رواية الجعفري : « أبوال الإبل خير من ألبانها » ( 3 ) - فمضافا إلى ضعفه وشذوذه ، ومخالفة الضرورة ، ومعارضة الشهرة ونصوص الكتاب والسنّة وعموم : « حرّمت عليكم الخبائث » - لا تقاوم عمومات المنع .
* قوله : « لأن الأول نصّ في عذرة الإنسان . . إلخ » .
* [ أقول : ] وجه نصوصيّة كلّ من اللفظين المتّحدين في خلاف معنى الآخر هو اختلاف حكميهما بما لا يحتمل لغيرهما .
* قوله : « وفيه ما لا يخفى من البعد » .
* [ أقول : ] وجه البعد نصوصيّة لفظ السحت والحرام - على خلاف لفظ النهي - في التحريم ، بخلاف النهي ، فإنه ظاهر فيه محتمل للكراهة .
* قوله : « وأبعد منه ما عن المجلسي . . إلخ » .
* [ أقول : ] وجه الأبعديّة لعلَّه من جهة أبعديّة فرض عدم الانتفاع بالعذرة في بلد السائل ، لأنه قال في السؤال : « إنّي أبيع العذرة » ( 4 ) ، فلو لم تكن العذرة منتفعة
هامش
( 1 ) البقرة : 219 .
( 2 ) البقرة : 219 .
( 3 ) الوسائل 17 : 87 ب « 59 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 3 .
( 4 ) الوسائل 12 : 126 ب « 40 » من أبواب ما يكتسب به ح 2 .