تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
كمطعمة الرمّان ممّا زنت به جرت مثلا للخائن المتصدّق فقال لها أهل البصيرة والتقى ويل لك لا تزني ولا تتصدّق
( 1 ) وأمّا ثالثا : فلو سلَّمنا تعارض العموم من وجه بين الموضوعين وعدم المرجّحات الداخليّة الدلالتيّة في البين ، إلَّا أنّ المرجّحات الخارجيّة السنديّة من العقل والنقل والأصحّية والأصرحيّة والأشهريّة ، خصوصا مخالفة العامّة من المرجّحات المنصوصة من جميع الوجوه ، في طرف عموم ( 2 ) حرمة الغناء دون جوازه أصلا ورأسا ، لأن جوازه ولو في بعض الأفراد والموارد من الشواذّ النادرة الضعيفة سندا ودلالة وموافقة لفتوى العامّة ( 3 ) وعملهم وديدن ملوكهم وسلاطينهم وأهل طريقتهم وتصوّفهم ، المأخوذة من ديدن الكفرة وكتبهم المحرّفة ، كما في مزامير أهل الذمّة : « هلَّلوني سبّحوني برقص وعود ومزمار ، فإنّ الله يحبّ شعبه » . ولو لم يكن إلَّا الإجماع العملي والسيرة القطعيّة من العلماء الإماميّة والحكماء الربّانيّة والصلحاء الدينيّة على استقباح الغناء واستنكاره لكفى به مرجّحا لعموم الحرمة ، وكاشفا قطعيّا عن رأي المعصوم . وأمّا رابعا : فلو لم يكن مرجّح إلَّا قوله صلى الله عليه وآله في خطبة الوداع : « معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الطاعة ويبعّدكم عن المعصية إلَّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى المعصية ويبعّدكم عن الطاعة إلَّا وقد نهيتكم عنه » ( 4 ) لكفى به مرجّحا ، لعموم ( 5 ) حرمة الغناء ، خصوصا المطرب منه ، حيث إنّه بديهيّ التقريب إلى معصية اللهو واللغو والتبعيد عن طاعة الذكر والشكر .
هامش
( 1 ) البحار 34 : 430 . ( 2 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 1 ) ص : 151 . ( 3 ) المجموع 12 : 322 . ( 4 ) الكافي 2 : 74 ح 2 . ( 5 ) تقدّم ذكر مصادره في هامش ( 1 ) ص : 151 .