على موصوف ولا مضاف كالآية الثالثة ( 1 ) ، إلَّا أن تقدّر : لا يشهدون المشاهد الزور ، وهو خلاف الأصل ، بل وكالآية الثانية ( 2 ) ، إلَّا أن تقدّر : لهو الحديث بحديث اللهو ، وهو خلاف الأصل أيضا . فلا وجه لتخصيصها بالباطل نفسه لا الباطل بكيفيّته .
وأمّا الثاني : فلأنّ ظهور تفسير القول الباطل بالغناء في التخصيص والتفسير بالأخصّ ليس بأولى من ظهوره في التفسير بالأعمّ ، أعني : تفسير الباطل بنفسه في الأعمّ منه ومن الباطل بكيفيّته ، أو التفسير بالفرد الأخفى وهو الغناء من باطل الكيفيّة ، ليدلّ بالفحوى والأولويّة على الفرد الأجلى من الكذب والسبّ والافتراء من الباطل بنفسه ، بل هذا هو الأولى والمتعيّن لوجوه :
منها : أصالة عدم التخصيص فيما لو دار التفسير بين التخصيص وعدمه .
ومنها : استلزام التخصيص المذكور لعدم حرمة الأقاويل الباطلة المنفكَّة عن الغناء ، كما استلزم عدم حرمة الغناء المنفكّ عن الأباطيل ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
ومنها : أنّ ظهور سائر الأخبار والآية الثانية والثالثة ، وسائر الآيات كقوله تعالى * ( والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * ( 3 ) * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * ( 4 ) ، وما ورد في تفسير قوله تعالى * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا ) * ( 5 ) الآية ، وتفسير
هامش
( 1 ) الفرقان : 72 .
( 2 ) لقمان : 6 .
( 3 ) المؤمنون : 3 .
( 4 ) الفرقان : 72 .
( 5 ) الوسائل 12 : 228 ب « 99 » من أبواب ما يكتسب به ح 15 ، والآية ، الأنبياء : 16 ، 17 .