وعدما عموما وخصوصا بلغ ما بلغ ، ورفع اليد عمّا سواه من الصوت اللهوي ولحون أهل الفسوق ، دون العكس كما لا يخفى . ومن تعارض قولي اللغوي في كونه الترجيع أو خصوص المطرب إنّما هو على تقديم المثبت وهو مطلق الترجيع على النافي وهو خصوص المطرب ، ويوافقه الاحتياط في الشبهة التحريميّة أيضا .
* قوله : « وتوجيه كلامهم بإرادة ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب وضع نوع ذلك الترجيع وإن لم يطرب شخصه لمانع » .
* أقول : الفرق بين هذا التوجيه الإطراب بالمقتضي نوعه وإن لم يطرب شخصه لمانع ، وبين ما ادّعاه الشهيد الثاني ( 1 ) وغيره من تعميم الإطراب لما من شأنه الإطراب لو لم يمنع منه مانع ، مع كون الإطراب في كليهما شأنيّا مقدّرا فعليّته على عدم وجود المانع : أنّ المقتضي للإطراب في التعميم شأنيّ بحسب شخصه ، وفي التوجيه فعليّ بحسب نوعه . والمانع في التعميم مانع من أصل اقتضاء الترجيع الطرب كالبكم ، وفي التوجيه مانع من بروزه وظهوره لا من اقتضائه كالصمّ . نظير مانعيّة صفاء الماء من تغيّره بمقدار من الدم بحيث لولا صفاؤه لتغيّر فعلا ، ومانعيّة صبغه بلون الحمرة من بروز تغيّره التقديريّ الفعلي بحيث لولاه لبرز وظهر تغيّره ، حيث يعدّ وصف التغيّر في الأوّل شأنيّا وفي الثاني فعليّا ، مع عدم ظهوره الفعلي في الفرضين .
وكذلك مانعيّة غلظة الصوت من إطرابه تارة يكون مانعا من أصل اقتضائه ، كما لو كان الترجيع في الخفّة بحيث لا يقتضي بنفسه الإطراب الفعلي إلَّا مع انضمام حسن الصوت وعدم غلظته ، وتارة يكون مانعا من بروز إطرابه وظهوره ، كما لو كان الترجيع في الشدّة بحيث يقتضي بنفسه الإطراب الفعلي من غير
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 126 .