وهو أصل موضوعيّ ، بل أمارة معتبرة بالأدلَّة الثلاثة ، مقدّمة بل حاكمة على جميع الأصول ، إلَّا أن يعارض بمثله ، من غلبة الفساد وفساد الاعتقاد في بعض البلاد .
* قوله : « سبّ المؤمنين حرام في الجملة بالأدلَّة الأربعة » .
* أقول : أمّا من الكتاب فيكفي قوله تعالى * ( ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ ) * ( 1 ) * ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * ( 2 ) * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * ( 3 ) * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 4 ) الآية . وقوله تعالى * ( والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * ( 5 ) .
* قوله : « السبّ والشتم بمعنى واحد » .
* أقول : بل الظاهر أنّ الشتم عرفا خاصّ بسبّ الأقارب ، المسمّى بالفارسيّة :
بدشنام ، والسبّ مطلق الذمّ ، المسمّى بالفارسيّة : ناسزا . نعم ، السبّ والذّم بمعنى واحد .
* قوله : « ولولا لقصد الإهانة غيبة محرّمة » .
* أقول : مثل ما لو قصد المغتاب بالغيبة ذمّ الفعل لا الفاعل ولو استلزمه في الخارج ، أو قصد بتوصيفه المذموم تشخيص الفاعل لا الذمّ ، مثل الأعمى والبادي . ولكن دخول أمثال ذلك في الغيبة لا يستلزم حرمتها شرعا كما زعمه المصنّف .
ويمكن فرض الغيبة أخصّ مطلقا من السبّ ، باعتبار التخصيص بالغياب دون الحضور ، وأعمّ مطلقا باعتبار تخصيص السبّ بذكر المناقص والمعايب ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 11 و 12 .
( 2 ) الحجرات : 11 و 12 .
( 3 ) البقرة : 83 .
( 4 ) النحل : 125 .
( 5 ) الأحزاب : 58 .