بعد التهليل هذا الدعاء ، ثم أعله بالاضطراب كما نقله المصنف عنه ، وهولا يريد
به الزيادة وحدها ، بل الحديث جملة ، وحينئذ يكون المصنف قد نقل نقلين
متناقضين : تصحيح مسلم للحديث ، وتضيف الترمذي له ، ثم هو لم يرجح
أحدهما على الآخر .
والحق أن الحديث صحيح ، والاضطراب المشار إليه ليس من الاضطراب
الذي يعل به الحديث ، ولا يتسع المجال لبيان ذلك ، فمن شاء التحقق مما نقول
فليراجع تعليق الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر على الترمذي ( 1 / 77 - 83 ) ،
فقد جمع فيه طرق الحديث ، وبين أنه لا اضطراب فيها .
فإن قيل : قد عرفنا أن الحديث صحيح ، فما حاله إسناد هذه الزيادة عند الترمذي ؟
قلت : إسنادها صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، رجال مسلم ، غير شيخ
الترمذي جعفر بن محمد بن عمران التغلبي ، وهو صدوق كما قال أبو حاتم . ثم
إن لها شواهد من حديث ثوبان عند ابن السني ( رقم 30 ) ، وابن عمر ، وأنس ، كما
ذكره البيهقي في " سننه " ( 1 / 78 ) ، ولذلك جزم ابن القيم في " زاد المعاد "
( 1 / 69 ) بثبوت الحديث مع هذه الزيادة عن النبي " صلى الله عليه وآله " .
قوله في حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا : " من توضأ فقال : سبحانك
اللهم . . . " إلخ : " رواه الطبراني في " الأوسط " ، ورواته رواة الصحيح ،
واللفظ له ، ورواه النسائي ، وقال في آخره : ختم عليه بخاتم . . . " .
قلت : فيه مؤاخذات :
الأولى : أطلق عزوه للنسائي ، فأوهم أنه في " سننه " ، وليس كذلك ، وإنما
أخرجه في " عمل اليوم والليلة " كما قيده النووي ، والحافظ المزي في " التحفة " ( 3
تمام المنة — صفحة 97
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٩٧