ثالثا : كأنه لاحظ ما أشرت إليه من نكارة هذه الزيادة ، ولذلك اقتصر من
معناها اللغوي على المقدار الذي لا نكارة فيه ، ففسرها في التعليق بقوله :
" ملاعبة الرجل زوجه " ! فحذف لفظ " النكاح " ، الذي هو الغاية عادة من الملاعبة ،
لأنه مستنكر ، فلو أنه كان على معرفة بالأحاديث الصحيحة ومتونها وما يصح وما لا
يصح من ألفاظها لما كان به حاجة إلى أن يقع في هذا الخطأ اللغوي أيضا .
وللغماري هذا أخطاء عديدة ، وتصحيح لأحاديث كثيرة في " كنز " وغيره ،
نبهت على أنواع كثيرة منها في المجلد الثالث والرابع من " الأحاديث
الضعينة " ، وراجع مقدمتهما .
قوله تحت عنوان : النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا : " فعن عبد الله
ابن عمرو أن رسول الله ( ص ) دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة في
يوم الجمعة ، فقال لها : أصمت أمس ؟ فقالت : لا . قال : أتريدين أن تصومي
غدا ؟ قالت : لا ، قال : فأفطري إذن . رواه أحمد والنسائي بسند جيد " .
قلت : وقد رواه البخاري من حديث جويرية نفسها ، والحديث واحد ، ولكن
الرواة اختلفوا ، فبعضهم رواه من مسند ابن عمرو ، وبعضهم من مسند جويرية ،
وهو الذي رجحه الحافظ ني " الفتح " ، انظر تعليقي على " صحيح ابن خزيمة "
( 2162 ) ، و " صحيح أبي داود " ( 2093 ) .
قوله تحت عنوان : النهي عن إفراد يوم الست بصيام : " عن بسر
السلمي عن أخته الصماء أن رسول الله ( ص ) قال : " لا تصوموا يوم السبت إلا
فيما افترض عليكم . . . " . رواه أحمد وأصحاب السنن والحكم وقال :
صحيح على شرط مسلم ، وحسنه الترمذي " .
قلت : اختلف العلماء في هذا الحديث ، فقواه من ذكر المؤلف ، وقال
تمام المنة — صفحة 405
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٤٠٥