الأولى : لم أجد في السنة أن النبي ( ص ) كان يبعث من يجمع الصدقات من
الأموال الباطنة وهي عروض التجارة والذهب والفضة والركاز كما ذكر المؤلف
نفسه ، ولا وجدت أحدا من المحدثين ذكر ذلك ، بل صرح ابن القيم بنفي ذلك ،
بل إنه نفى أن يكون البعث المذكور في الكتاب في الأموال الظاهرة على عمومه
حيث قال في " الزاد " :
" كان ( ص ) يبعث سعاته إلى البوادي ، ولم يكن يبعثهم إلى القرى ، ولم يكن
من هديه ( ص ) أن يبعث سعاته إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع
والثمار " .
ولو صح ما ذكره المؤلف لكان دليلا من السنة على وجوب الزكاة على عروض
التجارة . فتأمل .
وقال أبو عبيد ( رقم 1644 ) :
" سنة الصامت خاصة أن يكون الناس فيه مؤتمنين عليه " .
ثانيا : لم أجده كذلك عن الخلفاء الثلاثة ، بل روى أبو عبيد ( رقم 1805 ) ،
والبيهقي ( 4 / 114 ) عن أبي سعيد المقبري ، قال :
" أتيت عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين ! هذه زكاة مالي - قال :
وأتيته بمائتي درهم - فقال : أعتقت يا كيسان ؟ فقلت : نعم ، فقال : فاذهب
بها أنت فاقسمها " . إسناده جيد .
فهذا عمر رضي الله عنه قد أولج تفريز الزكاة إلى صاحبها خلافا لما نقله
المؤلف عنه ، وقد ترجم البيهقي لهذا الأثر ب " باب الرجل يتولى تفرقة زكاة
ماله الباطنة بنفسه " .
ثالثا : ما نقله عن عثمان أنه سار على ذلك النهج . . . إلخ . لم أجد له أصلا
تمام المنة — صفحة 383
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٣٨٣