وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث لا يحل له أن يهجم
على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا ، أو بسؤال
أهل العلم إن لم يكن عارفا ( 1 ) . وراجع " التمهيد " في مقدمة الضيفة ( ص 10
- 12 ) .
القاعدة الثانية عشرة
ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
اشتهر بين كثير من أهل العلم وطلابه أن الحديث الضعيف يجوز
العمل به في فضائل الأعمال . ويظنون أنه لا خلاف في ذلك . كيف لا
والنووي رحمه الله نقل الاتفاق عليه في أكثر من كتاب واحد من كتبه ؟ وفيما
نقله نظر بين ، لأن الخلاف في ذلك معروف ، فإن بعض العلماء المحققين
على أنه لا يعمل به مطلقا ، لا في الأحكام ولا في الفضائل . قال الشيخ
القاسمي رحمه الله في " قواعد التحديث " ( ص 94 ) :
" حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر " عن يحيى بن معين ، ونسبه في
" فتح المغيث " لأبي بكر بن العربي ، والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك
أيضا . . . وهو مذهب ابن حزم . . . " .
قلت : وهذا هو الحق الذي لا شك فيه عندي لأمور :
الأول : أن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح ، ولا يجوز
العمل به اتفاقا ، فمن أخرج من ذلك العمل بالحديث الضيف في الفضائل
هامش
( 1 ) راجع " قواعد التحديث " .