عليه ، كما هو الشأن في الهيثم ، قال السخاوي :
" وكثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به " .
فهذا هو وجه توثيق الذهبي والحافظ لمن سبق ذكر هم ممن تفرد بتوثيقهم ابن
حبان ، وهم من جهة أخرى لا يوثقون غيرهم من " ثقاته " !
وللعلامة المعلمي اليماني في رده على الكوثري كلام نفيس في من وثقهم
ابن حبان ، وأنهم على خمس درجات ، كلها معتمدة لديه إلا الأخيرة منها ، فمن
شاء التفصيل رجع إليه في " التنكيل " مع تعليقي عليه ( 1 / 437 - 438 ) .
وجملة القول ، أن صاحب " الجزا أخطأ خطأ ظاهرا في تضعيفه لحديث
ابن عمر في العجن ، لأنه اعتمد فيه على بعض ما قيل في توثيق ابن حبان ، ولم
يعرف تفصيل القول في ذلك الذي جرى عليه عمل الحفاظ ، كالذهبي
والعسقلاني ، وعلى نقول متناقضة لم يجد له مخرجا منها الا باعتماده على ما
يناسب تضعيفه للحديث منها !
وأفحش منه تشكيكه في سنية الاعتماد على اليدين عند النهوض مع ثبوته
في حديثين مرفوعين غير حديث العجن ، في أحدهما التصريح بالاعتماد على
اليدين ، والاخر يلتقي معه عند العلماء ، ويؤيده .
وبعد ، فإن مجال نقد " الجز " تفصيليا ، وإظهار ما فيه من المخالفات لأقوال
العلماء وأصولهم ، وتقويته ما لا يصح من الحديث ، واستشهاده ببعض الأقوال ،
ووضعها في غير موضعها ومبالغته في بعض الأمور ، والتهويل فيها ، مجال واسع
جدا ، يتطلب بيان ذلك من الوقت ما لا أجده الان ، فإن وجدته فيما يأتي من
الأيام ، بادرت إلى بيانه في كتاب خاص ، والله تعالى هو المستعان ، وعليه
التكلان .
تمام المنة — صفحة 207
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٢٠٧