أما بعد ، فإن كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق من أحسن الكتب
التي وقفت عليها مما ألف في موضوعه ، في حسن تبويب ، وسلاسة أسلوب ،
مع البعد عن العبارات المعقدة التي قلما يخلو منها كتاب من كتب الفقه ،
الأمر الذي رغب الشباب المسلم في الإقبال عليه والتفقه في دين الله به ، وفتح
أمامهم آفاق البحث في السنة المطهرة ، وحفزهم على استخراج ما فيها من
الكنوز والعلوم التي لا يستغني عنها مسلم أراد الله به خيرا كما قال " صلى
الله عليه وآله " : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " ، متفق عليه ، وهو
مخرج في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ( 1194 ) .
ولقد كان صدور هذا الكتاب - فيما أرى - ضرورة من ضرورات العصر
الحاضر ، حيث تبين فيه لكثير من المسلمين أن لا نجاة مما هم فيه من
الانحراف والاختلاف والانهيار وتغلب الكفار والفساق عليهم إلا بالرجوع إلى
كتاب الله وسنة رسوله " صلى الله عليه وآله " ، يأخذون منها فقط ومن القران
أمور دينهم ومسائل فقههم ، فكان لهذا لا بد لعامتهم من مصدر قريب التناول ،
يمكن الاعتماد عليه ، والرجوع إليه حين يقتضيهم الأمر ، ويغنيهم عن المراجعات
الكثيرة في الموسوعات العديدة من أجل مسائل قليلة أو كثيرة . فكان أن ألهم
الله تعالى الأستاذ السيد سابق فأخرج لهم هذا الكتاب " فقه السنة " فقرب لهم
الطريق وأنار لهم السبيل جزاه الله خيرا . .
من أجل ذلك كنت ولا أزال أحض على اقتنائه والاستفادة مما فيه من
السنة والحق - ومنذ صدور الجزء الأول منه من الحجم الصغير القديم - كل
راغب في السنة وناصر للحق ، حتى انتشرت نسخه بين صفوف إخواننا
السلفيين وغيرهم في دمشق وغيرها من البلاد السورية وغيرها ، فكان من نتيجة
تمام المنة — صفحة 10
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص١٠